محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

375

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وأيضاً ، فإن أحوال المسلمين كانت أيامَ رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - معلومةً ، وكانت مستقيمة مستغنية عن اعتبارها ، فلم يحتجْ إلى استئناف نظرٍ ، وحديثُ الأعرابيِّ الذي احتجَّ به الشيخ أبو الحسين والحاكم معروف عند أهل الحديث . قال ابن حجر في كتاب الصيام من " تلخيصه " : رواه أصحابُ السُّنن الأربعة ، وابن خزيمة وابن حبَّان ، والدارقُطني ، والبيهقي ، والحاكم من حديث سماك عن عكرمة ، عن ابن عباس ، وروي مرسلاً عن عكرمة من غير ذكر ابن عباس ، ورجحه النسائي ( 1 ) . وذكر ابن الحاجب في " المنتهي " عن المعتزلة مثل قول المحدِّثين ، إلا في من حارب علياً ، ولفظه : وقالت المعتزلة : عدولٌ إلا من حارب علياً . وهذا هو الذي أنكره السَّيِّد على المحدثين ، فأمَّا حربُ علي - عليهِ السلامُ - فهو فسقٌ بغيرِ شَكٍّ ، ولكن ليس يجرح به في الرواية متى وقع على وجه التأويل كما يأتي بيانُه . وعن معمر البَصري عن أبي العوَّام البصريِّ قال : كتب عُمَرُ إلى أبي موسى ، وساق كتابَه الطويل في القضاء ، وفيه من كلام عمر : والمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُم عَلى بَعْضٍ في الشَّهَادَاتِ إلاَّ مَجْلُوداً في حَدٍّ ، أو مُجرَّباً عَلَيْهِ شَهَادَةُ الزُّور ، أو ظَنِيناً في وَلاء أوْ نَسَبٍ ، فإنَّ الله تَوَلَّى مِن العِبَادِ السَّرَائِرَ ، وَسَترَ عليهم الحُدُودَ إلا بالبينات والأيمانِ ، وساق بقيةَ كتابه . رواه البيهقي ( 2 ) هكذا ، ثم قال : وهو

--> ( 1 ) " التلخيص الحبير " 2 / 187 ، وتمامه فيه : وسماك إذا تفرد بأصل لم يكن حجة . ( 2 ) هو في " سننه " 10 / 150 من طريق جعفر بن برقان ، عن معمر البصري ، عن أبي العوام البصري قال : كتب عمر إلى أبي موسى . . . وأخرجه أبو عبيد من طريق كثير بن هشام عن جعفر بن برقان ، عن معمر البصري ، عن أبي العوام وقال سفيان بن عينية : حدثنا إدريس أبو عبد الله بن إدريس قال : أتيت سعيد بن أبي بردة ، فسألته عن رسل عمر بن الخطاب التي كان يكتب بها إلى أبي موسى الأشعري ، وكان أبو موسى قد أوصى إلى أبي بردة ، فأخرج إليه كتباً ، فرأيت في كتاب منها رجعنا إلى حديث أبي العوام قال : كتب عمر إلى أبي موسى . . .